ابن باجة
128
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
28 . والمتقدّم والمتأخّر يوجد في كلّ واحد من المقولات ، وكذلك في كلّ صنف منه . أمّا المتقدّم والمتأخّر بالزمان ، فإنّ كلّ مقولة وما تحتها من أنواعها وأشخاصها يوجد فيها حدوث . فإنّ أمرين حادثين أحدهما من مقولة واحدة أو من مقولتين لا يمكن أن يكون حدوثهما معا في زمان واحد ، أو أحدهما متقدّم والآخر متأخّر في الزمان ، إمّا بالجوهر وإمّا بالعرض . مثال ذلك في الجوهر كثير ، منه ( ما ) يحدث بعضه عن بعض ويكون الحادث عنه متقدّما بالزمان للشيء الحادث . فإنّ زيدا متقدّم بالزمان لابنه والنبات متقدّم بالزمان لما يثمره نبات كذا أو يتأخّر عنه أو يوجدا « 1 » معا ، مثل أنواع من شجر التين يتقدّم إثمار بعضها ويتأخّر إثمار بعضها أو يأتي بعضها معا في زمان واحد . وفي معرفة المتقدّم والمتأخّر بالزمان للإنسان منافع . ومثال المتقدّم والمتأخّر في الكمّ بالزمان أن النموّ كلّه حادث في زمان ، والنموّ الأعظم متأخّر في الزمان متقدّم في الشيء الواحد ، وللنموّ الذي هذا صنفه ، وإذا أخذته في شيئين وجدت نموّ شيء ، إمّا متقدّم لنموّ شيء آخر وإمّا متأخّر عنه وإمّا معا ، مثل هذا النبات وهذا النبات ، فإنّا نجد نموّهما كائنا إمّا في زمان واحد أو أحدهما أسبق ، ومنه بالذات ومنه بالعرض . والمتقدّم والمتأخّر في الكيف ، أنّ كثيرا من الكيفيّات يتقدّم بعضها بعضا في الحدوث ، مثل أنّا نجد الحموضة « 2 » متقدّمة للحلاوة في العنب بالزمان ، وكذلك الخضرة تتقدّم الصفرة والحمرة في حدوث أثمار النارنج بالزمان ، ويوجد منها معا كثيرا ، فإنّ كثيرا من الكيفيّات تكون مع تمام النضج ، مثل سواد أنواع من العنب مع الحلاوة والحمرة مع نضج النارنج . وهذا التقدّم بالعرض في الكيف كثير في الطبّ ونافع فيه ، مثل كيفيّات البول ومراتبها في التقدّم والتأخّر ومعا ، بحسب الأمراض وأوقاتها ، منه بالذات ومنه بالعرض . والمتقدّم والمتأخّر بالزمان في الإضافة ، أمّا بين المتضايفين ، فإذا أخذ أحدهما بالفعل والآخر بالقوّة في كثير من المتضايفين ، مثل المعلوم والعلم والمحسوس وإدراكه ، وليس لهذا فائدة في التقدّم والتأخّر ، وهذا قد يغلّط . وأمّا
--> ( 1 ) في الأصل : يوجد . ( 2 ) في الأصل : الحمضة .